السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

30

قاعدة الفراغ والتجاوز

وفيه - مضافا إلى كون الدليل على اصالة الصحة لبيّا لا اطلاق فيه ليرجع إليه في كل مورد ، انّ موضوع اصالة الصحة عمل الغير لا عمل الانسان نفسه بخلاف القاعدة ، بل هما قاعدتان متباينتان موضوعا وملاكا وموردا ، فانّ اصالة الصحة موضوعها عمل الغير ، ونكتتها حمل الغير على الصحة سواء كان بعد الفراغ من العمل أم قبله ، وامّا قاعدة الفراغ فموضوعها عمل الانسان نفسه بعد الفراغ عنه ، ونكتتها الأذكرية حين العمل والتسهيل بلحاظ حيثية الفراغ . وبهذا يظهر وجه الاشكال فيما افاده المحقق الهمداني « 1 » ، حيث جعل المدرك على هذه القاعدة اصالة الصحة في اعمال المكلف نفسه أو اعمال غيره . الرابع - اثبات حجيتها بالسيرة . والسيرة العقلائية تارة يدعى قيامها على قاعدة الفراغ والتجاوز بعنوانها فيكون المنع عنها واضحا ، فإنه لو أريد منها سيرة العقلاء فمن الواضح انه لا توجد قاعدة عقلائية بعنوان قاعدة الفراغ أو التجاوز في قبال سائر الطرق والقواعد العقلائية ، وان أريد سيرة المتشرعة فهي وان كانت مسلمة في الجملة الّا انه من المظنون قويا كون المدرك والمبنى لها الاخبار القادمة ، فلا يمكن اعتبارها دليلا لبيّا اخر في قبالها . وأخرى يدعى بناء العقلاء على صحة العمل عند الشك فيه بعد ان فرغ عنه أو تجاوز محله من باب اصالة عدم الغافلة العقلائية . فيلاحظ عليه : أو لا - انّ اصالة عدم الغافلة العقلائية موردها الإخبار والشهادة ، وملاكها انّ الأصل في الانسان العاقل انه ملتفت ولا يغافل عن القرائن والخصوصيات المغيّرة للمعنى سواء في مقام السماع والتلقي أم النقل والحكاية ، ولهذا يجري هذا الأصل حتى حين النقل والشهادة ولا يرتبط بمسألة الفراغ عن العمل ولا توجد اصالة عدم

--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، كتاب الطهارة ، ص 210 .